الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

12

شرح الحلقة الثالثة

يشتمل في حقيقته على شيء زائد على أصل الوجوب ؛ لأنّه إمّا أن يرجع إلى وجوبات مشروطة ، أو إلى تعلّق الوجوب بالجامع ، وكلاهما يحتاج إلى عناية ومئونة . وهكذا يكون البحث عن الوجوب التخييري مثلا بحثا تحليليّا ، ويكون من جهة أخرى داخلا في القضايا العقليّة الفعليّة ؛ لأنّ إدراك العقل للوجوب التخييري لا يتوقّف على شيء في رتبة سابقة عليه . ومثاله أيضا : العلاقة بين الحكم والموضوع ، فإنّ كلّ الأحكام الشرعيّة منصبّة على موضوعاتها المفترضة والمقدّرة الوجود ، فالحكم ثابت لثبوت موضوعه في عالم الجعل والاعتبار ، ولكنّه لا يصبح فعليّا وعلى ذمّة المكلّف إلا إذا صار موضوعه فعليّا في الخارج ، فيكون الحكم في طول ثبوت وتحقّق الموضوع في الخارج ، فهل هذه الطوليّة في الرتبة بين الحكم والموضوع مجرّد طوليّة ، أو أنّها راجعة إلى السببيّة والعلّيّة فيكون ثبوت الموضوع سببا وعلّة لثبوت الحكم ؟ وهذا البحث وتحليله وتفسيره ينفع في كثير من الموارد التي يثبت فيها الموضوع ثمّ يعصي المكلّف الحكم أو يعجّز نفسه عنه ، فإنّه هل يبقى الحكم ثابتا في حقّه مع انتفاء الموضوع أم لا ؟ وينفع أيضا في المسئوليّة تجاه مقدّمات أو قيود الحكم بعد تحقّق موضوعه . وهذا بحث تحليلي عقلي لاكتشاف هذه العلاقة بعد الفراغ عن ثبوتها والإيمان بها ، وكونها فعليّة وناجزة وغير متوقّفة على ثبوت شيء آخر قبلها ، بل هي مدركة لدى العقل مباشرة وبنفسها . و [ القسم ] الآخر : القضايا الفعليّة التركيبيّة : وهي من نوع القضايا العقليّة الفعليّة التي لا تتوقّف على ثبوت شيء مسبقا ، ولكنّها ليست مبحوثة لدى العقل على أساس التحليل فقط ، وإنّما بعد الفراغ عن تحليلها وإدراكها وتصوّر معناها وتحديده من مختلف جوانبه وجهاته يبحث عن إمكان أو استحالة هذه القضيّة ، فتكون مركّبة من شيئين : ثبوت شيء أوّلا وتصوّره في العقل ، ثمّ الحكم عليه بالإمكان أو الاستحالة ثانيا . ولذلك سمّيت تركيبيّة ، من قبيل : أخذ العلم بالحكم قيدا في موضوعه ، فإنّه يبحث عن إمكان أو استحالة مثل هذا التقييد بعد الفراغ عن تصوّره وتحديد معناه .